صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1339

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

12 - * ( سئل حذيفة عن قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ هل عبدوهم ؟ فقال : لا ، ولكن أحلّوا لهم الحرام فاستحلّوه ، وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه ) * « 1 » . 13 - * ( قال ابن تيميّة - رحمه اللّه - : « إنّ التّوحيد الّذي بعث اللّه به رسوله قوليّ وعمليّ ، فالتّوحيد القوليّ مثل سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، والتّوحيد العمليّ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ولذا كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ بهاتين السّورتين في ركعتي الفجر وركعتي الطّواف قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ( البقرة / 136 ) ، وفي الرّكعة الثّانية بقوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران / 64 ) فإنّ هاتين الآيتين فيهما دين الإسلام ، وفيهما الإيمان القوليّ والعمليّ ، فقوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ إلى آخرها ( البقرة / 136 ) يتضمّن الإيمان القوليّ والإسلام . وقوله قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا . . . الآية إلى آخرها ( آل عمران / 64 ) يتضمّن الإسلام والإيمان العمليّ ، فأعظم نعمة أنعمها اللّه على عباده الإسلام والإيمان وهما في هاتين الآيتين ) * « 2 » . 14 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - « لا ريب أنّ أهل التّوحيد يتفاوتون في توحيدهم علما ومعرفة وحالا - تفاوتا لا يحصيه إلّا اللّه . فأكمل النّاس توحيدا الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، والمرسلون منهم أكمل في ذلك . وأولو العزم من الرّسل أكمل توحيدا . . . وأكمل أولي العزم الخليلان : محمّد وإبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليهما ، إذ قاما من التّوحيد بما لم يقم به غيرهما علما ومعرفة وحالا ، ودعوة للخلق وجهادا . ولمّا كان أكمل التّوحيد توحيد الأنبياء أمر اللّه نبيّه أن يقتدي بهم فيه كما قال سبحانه - بعد ذكر إبراهيم ومناظرته أباه وقومه في بطلان الشّرك وصحّة التّوحيد وذكر الأنبياء من ذريّته - أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام / 89 - 90 ) . فلا أكمل من توحيد من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتدي بهم ) * « 3 » . 15 - * ( وقال ابن القيّم أيضا في قوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي : لا ينال عهدي بالإمامة مشرك ، ولهذا أوصى نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتّبع ملّة

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ( 8 / 120 ) . ( 2 ) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ( 182 ، 183 ) . ( 3 ) مدارج السالكين ( 3 / 501 ، 502 ) بإيجاز .